الشيخ محمد باقر الإيرواني

434

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ولكن يوجد شيئان يمنعان من الحكم بالتساقط ، وهما : الإجماع والاخبار التي سنشير إليها ، أي إنه يوجد إجماع على عدم تساقط الخبرين ، كما أن الاخبار التي سوف نذكرها تقتضي عدم التساقط . وبعد أن تمّ الإجماع والاخبار على عدم التساقط نسأل هذا السؤال : هل المناسب هو ثبوت التخيير بين الخبرين أو لزوم الأخذ بالواجد لبعض المرجّحات ، كمخالفة العامة ونحوها ؟ إن الاخبار قد اختلفت في الإجابة عن هذا السؤال ، فبعضها قد دلّ على التخيير ، بينما بعضها الآخر قد دلّ على لزوم إعمال المرجّحات ، وباتّضاح هذا نقول : إن هذه الأخبار المختلفة هي متعارضة فيما بينها ، فبينما هي كانت في صدد علاج المتعارضين إذا بها تصبح هي متعارضة ، وبعد أن أصبحت هي متعارضة نقول : إذا أمكننا حلّ هذا التعارض والانتهاء إلى نتيجة محدّدة ، كتقديم أخبار التخيير مثلا فلا تعود لدينا مشكلة آنذاك ، وهكذا إذا انتهينا إلى تقديم أخبار الترجيح ، فإنه لا تعود لدينا مشكلة ، وأما إذا لم نتمكن من حلّ التعارض بينهما فنسأل آنذاك هذا السؤال : إن المناسب ما ذا بعد أن فرض تعارض الاخبار العلاجية نفسها ؟ فهل المناسب هو الحكم بالتخيير أو أن المناسب لزوم الأخذ بالخبر الواجد للمرجّح ؟ أجاب قدّس سرّه بأن المناسب هو الأخذ بالخبر الواجد للمرجّح ، وذلك لوجوه ثلاثة : 1 - إن الخبر الواجد للمرجّح نقطع بحجيته على كلا التقديرين ، فإنه لو كان الحكم هو التخيير فقد تحقّق اختيار أحد الخبرين ، وإذا كان الحكم هو الأخذ بالواجد للمرجّح فقد تحقّق ذلك أيضا . إذن الخبر الواجد للمرجّح هو مقطوع الحجية ، وهذا بخلاف الخبر الفاقد للمرجّح ، فإنه لا نقطع بحجيته ، ومن الواضح أن الأصل في الخبر الذي لا يقطع بحجيته بل يشكّ هو عدم الحجية .